السيد محمد تقي المدرسي
51
القيادة السياسية في المجتمع الإسلامي
لذلك فالعلم يجب أن يؤطر بالتقوى ، لأن التقوى هي اتباع برامج السماء ومناهج الله ، وبذلك يرتبط مسير الإنسان وشؤونه بالخالق الذي هو أعرف وأعلم بالحياة وما يصلحها ، وهو الذي خلق الإنسان وقدَّر معايشه ودبّر أموره . قيادة المجتمع الفاضل إذن ، فجوهر القيادة في المجتمع الإسلامي هو قيادة العلم المؤطر بالتقوى ، ولكن دعنا نقارن بين هذا الجوهر الذي يؤكده الإسلام ، ويطرح مئات القوانين والوصايا من أجل المحافظة عليه ، وبين المفاهيم السائدة في المجتمعات الجاهلية . إننا نجد في المجتمعات الجاهلية أن الحق للقوة ، وليست القوة للحق ، وأن العلم تابع وليس متبوعاً ، وأن العلماء على أبواب الملوك ، وليس الملوك على أبواب العلماء ، وبالتالي نجد أن القوى المسلحة ، وكارتلات النفط ، والشركات الكبرى ، والامبريالية الاقتصادية . . هي التي تقود العالم ، وهي التي تخطط لكل شيء ، حتى للثقافة ، وللجامعات . فمثلًا ، نجد في كثير من الدول الكبرى أن وزارات الدفاع ، أو أجهزة المخابرات تتدخل في مراكز التوجيه في الجامعات المحلية ، كما تمد خيوطها عبر شبكة واسعة من العملاء والجواسيس في مراكز العلم والتوجية في العالم كله ، حيث تتوجه إلى كل فكر وقّاد ، وكل انسان ذكي متفوق ، فتحيطه بمجموعة من عناصرها ، وتنشر حوله خيوطها حتى توقعه في شركها ، ثم تلقيه في المسير المتناغم مع أهدافها ومصالحها . لقد أصبح العلم في الجاهلية الحديثة تابعاً للمال ، وتابعا للقوة . فإذا الّفت كتابا تقول فيه الحق لله وفي الله ، وكان هذا الكتاب من أفضل وأروع ما كتب من النواحي العلمية والأدبية والابداعية ، ثم ذهبت به إلى دور النشر التي تقودها مراكز القوى المالية أو السياسية فإنها